محمد بن جرير الطبري

208

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فحفظ ذلك اليوم ، فإذا هو يوم الوقعة فلما دنت جيوش الفرس بمن معهم انسل قيس بن مسعود ليلا فاتى هانئا ، فقال له : اعط قومك سلاح النعمان فيقووا ، فان هلكوا كان تبعا لأنفسهم ، وكنت قد أخذت بالحزم ، وان ظفروا ردوه عليك ففعل وقسم الدروع والسلاح في ذوى القوى والجلد من قومه فلما دنا الجمع من بكر ، قال لهم هانئ : يا معشر بكر ، انه لا طاقه لكم بجنود كسرى ومن معهم من العرب ، فاركبوا الفلاة فتسارع الناس إلى ذلك ، فوثب حنظله بن ثعلبه بن سيار فقال له : انما أردت نجاتنا فلم تزد على أن القيتنا في الهلكة ، فرد الناس وقطع وضن الهوادج لئلا تستطيع بكر ان تسوق نساءهم ان هربوا - فسمى مقطع الوضن ، وهي حزم الرحال ويقال : مقطع البطن ، والبطن حزم الاقتاب - وضرب حنظله على نفسه قبة ببطحاء ذي قار ، وآلى الا يفر حتى تفر القبه فمضى من مضى من الناس ، ورجع أكثرهم ، واستقوا ماء لنصف شهر ، فاتتهم العجم ، فقاتلتهم بالحنو ، فجزعت العجم من العطش ، فهربت ولم تقم لمحاصرتهم ، فهربت إلى الجبابات ، فتبعتهم بكر ، وعجل أوائل بكر ، فتقدمت عجل ، وابلت يومئذ بلاء حسنا ، واضطمت عليهم جنود العجم ، فقال الناس : هلكت عجل ، ثم حملت بكر فوجدوا عجلا ثابته تقاتل ، وامراه منهم تقول : ان يظفروا يحرزوا فينا الغرل * أيها فداء لكم بنى عجل ! وتقول أيضا تحضض الناس : ان تهزموا نعانق * ونفرش النمارق أو تهربوا نفارق * فراق غير وامق فقاتلوهم بالجبابات يوما ثم عطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار ، فأرسلت اياد إلى بكر سرا - وكانوا أعوانا على بكر مع اياس بن قبيصة : اى الأمرين أعجب إليكم ؟ ان نطير تحت ليلتنا فنذهب ، أو نقيم ونفر حين تلاقوا